الملاحظة الأولى: عندما ذكر الأمرين اللذين لا بد منهما جعل الأول فيما يتعلق بحق النبي صلى الله عليه وسلم والثاني فيما يتعلق بحق الرب تعالى، وكان الأولى أن يقدم الكلام فيما يتعلق بحق الرب جل وعلا.
الثانية: قوله: (إفراد الربوبية واعتقاد أن الرب تبارك وتعالى منفرد بذاته وأفعاله عن جميع خلقه) . فلا يعتقد وجود خالق أو رازق مع الله تعالى. وعلى فرض التسليم للقوم أن المطلوب من المكلفين إفراد الله بالربوبية دون التنبيه من علمائهم على توحيد الألوهية. فإن من عارفي القوم من ادعى انفراده بملك الدنيا والآخرة وربوبية العباد.
يقول عبد الكريم الجيلي:
لي الملك في الدارين لم أر فيهما سواي فأرجو فضله أو فأخشاه ولا قبل من قبلي فألحق شأنه ولا بعد من بعدي فأسبق معناه وقد حزت أنواع الكمال وأنني جمال جلال الكل ما أنا إلا هو إلى قوله:
وإني رب للأنام وسيد ……
جميع الورى اسم وذاتي مسماه (1)
(1) الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل لعبد الكريم الجيلي (1/31-32) .