الصفحة 169 من 323

مع العلم أن هذا النوع من التوحيد الذي خصه الهيتمي بالذكر، أعني توحيد الربوبية كان المشركون الأوائل يقرون به، قال تعالى: (( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ) ) [العنكبوت:61] الآية، وقال تعالى: (( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) ) [العنكبوت: 63] (1) الآية، وقال تعالى: (( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ) ) [الزخرف:87] ومع ذلك فقد سماهم الله تعالى مشركين وأمر بقتالهم، قال تعالى: (( فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) ) [التوبة: 5] الآية وقال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ) ) [التوبة: 28] الآية.

إذًا لا بُدَّ مع إفراد الله تعالى بالربوبية إفراده بالألوهية فلا يُشرك فيها مع الله أحد بمعنى لا تُجعل الصلاة والزكاة لله تعالى ويُدعى ويستغاث بغيره تعالى ليمحو الذنوب ويفرج الكروب. فلا حجة إذًا للغلاة من عدم تنزيل الآيات التي وردت في شأن المشركين على من صرف حقًا من حقوق الله تعالى للمخلوقين، فللإسلام نواقض كما للوضوء والصلاة نواقض. فمن دخل في الإسلام ثم حدث منه ناقض من نواقضه انتقض دون شك. فمن نواقض الإسلام:

1-الشرك في عبادة الله، قال تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) ) [النساء: 116] وقال تعالى: (( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ) ) [المائدة:72] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت