وقول الغماري: (وليست الفضائل النبوية مما يتساهل فيها برواية الضعيف...) إلخ يصحح مفاهيم صاحب كتاب (مفاهيم يجب أن تصحح) الذي يقول: (ولم يزل العلماء يتسامحون في نقل الخصائص النبوية وينظرون إليها على أنها داخلة في فضائل الأعمال ولا تتعلق بالحلال والحرام وعلى هذا بنى العلماء قاعدتهم في العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ما دام أنه ليس موضوعًا ولا باطلًا بشروطهم المعتبرة في هذا الباب ولا يشترطون فيها الصحيح بالمعنى المصطلح عليه، ولو ذهبنا إلى اشتراط هذا الشرط الشاذ لما أمكن لنا ذكر شيء من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وبعد البعثة مع أنك تجد كتب الحفاظ الذين عليهم العمدة وعلى صنيعهم المعول والذين منهم عرفنا ما يجوز وما لا يجوز ذكره من الحديث الضعيف نجد كتبهم مملوءة بالمقطوعات والمراسيل وما أُخذ عن الكهان وأشباههم في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن ذلك مما يجوز ذكره في هذا المقام) (1) . ومن العجيب في الأمر أن صاحب كتاب المفاهيم المذكور ذكر في مقدمة كتابه أن الغماري يوافق موافقة تامة ويؤيد تأييدًا كاملًا ما جاء في كتابه مفاهيم يجب أن تصحح (2) ، فهل غضّ الغماري الطرف عن مقالة المالكي تلك في التساهل برواية الضعيف في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وبذا يكون قد كتم الحق الذي يدين الله به ويعتقده؟ ولا أظن أن هذه المسألة تخفى عليه وهو المتخصص في علوم الحديث والإسناد وهو محدث المغرب بل محدث الدنيا كما قال صاحب المفاهيم (3) أو أن صاحب المفاهيم نسب إلى الغماري ما لم يقله. وهناك مفهوم آخر يجب أن يُصحح لصاحب كتاب مفاهيم يجب أن تصحح في مفهوم العمل بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال وهو أن الذين قالوا بالعمل
(1) مفاهيم يجب أن تصحح لمحمد علوي المالكي، ص (109-110) .
(2) انظر كتاب مفاهيم يجب أن تصحح للمالكي، ص (19) .
(3) انظر مفاهيم يجب أن تصحح لمحمد بن علوي المالكي ص (19) .