الصفحة 176 من 323

فالذي لا يُغلب هو الله تعالى: (( إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) ) [آل عمران:160] هذه الآية خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين وقد جاءت هذه الآية في سياق الكلام على غزوة أحد التي انهزم فيها المسلمون بسبب اجتهاد الرماة في فهم أمره صلى الله عليه وسلم بعدم نزولهم من الجبل. قال القرطبي في تفسير هذه الآية: (إن ينصركم الله فلا غالب لكم) أي عليه توكلوا فإنه إن يُعِنكم ويمنعكم من عدوكم لن تُغلبوا (وإن يخذلكم) يترككم من معونته (فمن ذا الذي ينصركم من بعده) أي من بعد خذلانه إياكم؟ لأنه قال: (وإن يخذلكم) والخذلان ترك العون والمخذول المتروك لا يعبأ به) (1) . فإذا عُلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا نصره الله تعالى فلا غالب له وإذا منع منه النصر فلا ناصر له وأن الله تعالى أمر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالاعتماد والتوكل عليه فهل بعد ذلك يُسوي بين الله تعالى الذي لا غالب له وبين الرسول صلى الله عليه وسلم؟ والله سبحانه وتعالى هو القائل لنبيه وللمؤمنين: (( وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ) [الأنفال:10] .

(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن (4/163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت