بل جميع الأنبياء يعلمون أنه لا ناصر لهم من الله إن هم خالفوا أمره، قال تعالى حاكيًا قول نوح عليه السلام: (( وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ ) ) [هود:30] وقول صالح عليه السلام: (( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ) ) [هود:63] ، وقال تعالى مخاطبًا نبيه صلى الله عليه وسلم: (( فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ ) ) [هود:109] إلى قوله تعالى: (( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ ) ) [هود:113] فلا يطلب النصر إلا من الله وحده الذي لا يغلب.
المبحث الرابع: اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم عند الغلاة بأنه إليه الملاذ والمهرب في الشدائد والكرب فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى:
قال النبهاني: (قال محمد الجمالي الحلبي:
يا ملاذي يا منجدي يا منائي ……
يا معاذي يا مقصدي يا رجائي
يا نصيري يا عمدتي يا مجيري ……
يا خفيري يا عدتي يا شفائي
أدرك أدرك أغث أغث يا شفيعي ……
عند ربي واعطف وجد بالرضاء
أنت عوني وملجئي وغياثي ……
وجلا كربتي وأنت غنائي (1)
وقال النبهاني: (قال عبد العزيز الزمزمي المكي:
نفحة لمحة غياثًا عياذًا ……عطفة جذبة جوابًا نداء
كم هموم من الديون علتني ……
أنا في فكرها صباح مساء
ثقلت حملها غير أني ……
بك أرجو وضعًا لها أو وفاء
أنت في كل مطلب نصب عيني ……
لا أرى لي إلا سواك التجاء
يا مجلي بحبه الكرب فرج ……
كربة القلب واكشف الغماء
يا مرجي الخطوب أنت المُرَجَّي ……
عندما ترجى الخطوب الرجاء
(1) شواهد الحق ص (355) .