قال الله تعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) ) [الأنبياء:107] ، وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل: {ادع على المشركين، قال: إني لم أبعث لعَّانًا وإنما بُعِثت رحمة} (1) ، وروى الطبري بسنده عن ابن عباس (2) رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) ) [الأنبياء:107] ، قال: [[من آمن بالله واليوم الآخر كتب له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن بالله ورسوله عوفي مما أصاب الأمم من الخسف والقذف] ] (3) . وفي بيان هذه الرحمة يقول القاضي عياض (4) : (للمؤمن رحمة بالهداية، ورحمة للمنافقين بالأمان من القتل، ورحمة للكافرين بتأخير العذاب) (5) . قال أبو نعيم الأصبهاني: (فأمن أعداؤه من العذاب مدة حياته عليه السلام فيهم وذلك قوله تعالى:(( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ) ) [الأنفال: 33] فلم يعذبهم مع استعجالهم إيَّاه تحقيقًا لما نعته به) (6) .
(1) ك. البر والصلة، ب. من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه (16/150) مع النووي.
(2) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، توفي بالطائف سنة ثمان وستين، الإصابة (6/130-140) ، رقم (4772) .
(3) جامع البيان (9/83) .
(4) عياض بن موسى اليحصبي البُستي المالكي، أبو الفضل، العلاّمة الحافظ. له كتاب الشفاء في التعريف بحقوق المصطفى، وترتيب المدارك وتقريب المسالك في ذكر فقهاء مذهب مالك وغير ذلك ت. سنة 524هـ. انظر الديباج المذهب لابن فرحون المالكي (2/46) ؛ سير أعلام النبلاء (20/212) .
(5) الشفاء (1/19) .
(6) دلائل النبوة ص (9) .