الصفحة 36 من 323

وأمَّا الأمم الماضية فقد أخبرنا الله تعالى بما حلَّ بهم من العذاب قال تعالى في شأن نوح عليه السلام وقومه: (( فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ ) ) [الأعراف:64] ، وقال تعالى في شأن هود عليه السلام وقومه: (( فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ ) ) [الأعراف:72] ، وقال تعالى في شأن صالح عليه السلام وقومه: (( فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ * فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ) ) [الأعراف: 78-79] .

وقال تعالى في شأن لوط عليه السلام وقومه: (( فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ) ) [الأعراف: 83-84] .

فكان بذا صلى الله عليه وسلم هو الرحمة المهداة والنعمة المسداة للعالمين.

اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله تعالى جمع له من مراتب الوحي مراتب عديدة:

الأولى: الرؤيا الصالحة، وكانت مبدأ وحيه صلى الله عليه وسلم وكان لا يرى الرؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، أخرج البخاري من حديث عائشة (1) رضي الله عنها أنها قالت: {كان أول ما بُدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح} الحديث (2) .

(1) بنت أبي بكر الصديق، أم المؤمنين، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد المبعث بخمس سنين، ماتت سنة ثمان وخمسين ودفنت بالبقيع، الإصابة (13/(38-42) ، رقم (75) .

(2) خ: ك. التفسير سورة (اقرأ) (8/715) ، مع الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت