الثانية: ما كان يلقيه الملك في روعه وقلبه من غير أن يراه، أخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي أمامة (1) رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إنَّ روح القدس نفث في روعي أنَّ نفسًا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها، فأجملوا في الطلب، ولا يحملنَّ أحدَكم استبطاءُ الرزق أن يطلبه بمعصية الله فإنَّ الله لا يُنال ما عنده إلا بطاعته} (2) .
قال الهيثمي: (فيه عُفير بن معدان وهو ضعيف) (3) .
وقال شعيب الأرنؤوط: (صحيح بشواهده) (4) .
الثالثة: أنه صلى الله عليه وسلم كان يتمثل له الملك رجلًا فيخاطبه، وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحيانًا، أخرج مسلم من حديث عمر رضي الله عنه الطويل وفيه: {يا عمر أتدري من السائل؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم} (5) .
الرابعة: أنه كان يأتيه مثل صلصلة الجرس، أخرج البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أنَّ الحارث بن هشام (6) رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: {كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشدّ عليَّ فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال...} الحديث (7) .
(1) صُدي بن عجلان بن الحارث الباهلي مشهور بكنيته مات سنة 86هـ. الإصابة (5/133) ، رقم (4054) .
(3) مجمع الزوائد (4/72) .
(4) انظر حاشية زاد المعاد لابن القيم (1/79) .
(5) م: ك. الإيمان (1/159-160) مع النووي.
(6) أبو عبد الرحمن القرشي المخزومي أخو أبي جهل وابن عم خالد بن الوليد أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، قيل مات في طاعون عمواس وقيل في يوم اليرموك. انظر: الإصابة (2/45) ، رقم (1022) .
(7) خ: ك. بدء الوحي (1/18) مع الفتح.