وفي مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {يدخل من أمتي زمرة هم سبعون ألفًا تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر. قال أبو هريرة: فقام عُكَّاشة بن محصن الأسدي يجُر نمرة عليه فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اجعله منهم. ثم قام رجل آخر من الأنصار فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبقك بها عُكاشة} (1) .
قال العز بن عبد السلام: (من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه يدخل إلى الجنة من أمته سبعون ألفًا بغير حساب ولم يثبت ذلك لغيره صلى الله عليه وسلم(2) .
اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة أمته على الأمم يوم القيامة:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يُجاء بنوح يوم القيامة فيقال له: هل بلّغت الرسالة؟ فيقول نعم. فتُسأل أمته: هل بلّغكم؟ فيقولون: ما جاءنا من نذير. فيقول: من شهودك؟ فيقول: محمد وأمته، فيجاء بكم فتشهدون، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ) )قال عدلًا: (( لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) ) [البقرة: 143] } (3) .
قال العز بن عبد السلام: (نزّل الله تعالى أمته منزل العدول من الحكام، فإن الله تعالى إذا حكم بين العباد فجحدت الأمم بتبليغ الرسالة أحضر أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيشهدون على الناس بأن رسلهم أبلغتهم، وهذه الخصيصة لم تثبت لأحد من الأنبياء) (4) .
(1) ك. الإيمان ب. دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب (3/88-89) مع النووي.
(2) بداية السول ص (52) .
(3) وانظر: خ: ك. الاعتصام بالكتاب والسنة ب. (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا) (13/316) مع الفتح.
(4) بداية السول ص (69) ، وانظر: خصائص أفضل المخلوقين ص (403) .