والقول الثاني في معنى الكوثر أنه الخير الكثير، روى الإمام البخاري في صحيحه تفسير ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في الكوثر: [[هو الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه] ]. وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير. والقول الثالث: أن المراد بالكوثر الحوض وذلك لحديث المختار بن فلفل عن أنس بن مالك وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: {أتدرون ما الكوثر؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم. قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عزّ وجل عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة...} الحديث. هذه أشهر الأقوال في معنى الكوثر. فأولاها بالصواب القول الأول؛ وذلك لأن الأدلة نص في معناه، بخلاف قول ابن عباس رضي الله عنهما، فإنه وإن كان لا يخالف المعنى الأول إلاّ أنه عام، والأحاديث أثبتت التخصيص بالنهر. وأما القول الثالث فإن أصحابه أخذوا عجز الحديث وتركوا صدره الذي فيه: {أتدرون ما الكوثر؟... قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عزّ وجل} ، ولِمَا جاء في صحيح مسلم في الحوض: {يشخب فيه ميزابان من الجنة} (1) . وغاية ما يقال على الحوض كوثر لكونه يمد منه) (2) .
الفصل الثاني: خصائص النبي صلى الله عليه وسلم دون أمته وقد يشاركه فيها الأنبياء أو بعضهم:
اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم دون أمته بوجوب محبته:
قال تعالى: (( قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) ) [التوبة:24] ..
(1) ك. الفضائل، ب. حوض نبينا صلى الله عليه وسلم وصفته (15/62) .
(2) انظر فتح الباري (8/731-732) .