قال القرطبي: (وفي الآية دليل على وجوب حب الله ورسوله) (1) . وأخرج الشيخان من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده} . وزاد مسلم: {والناس أجمعين} (2) .
قال ابن حجر في تعليقه على ترجمة الباب: (باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان) . قال: (اللام فيه للعهد، والمراد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقرينة قوله:(حتى أكون أحب) ، وإن كانت محبة جميع الرسل من الإيمان، لكنَّ الأحبية مختصة بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) (3) .
اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم دون أمته بأن الله تعالى عصمه من الناس:
قال الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) ) [المائدة:67] .
قال القرطبي: (قيل معناه أظهر التبليغ؛ لأنه كان في أول الإسلام يخفيه خوفًا من المشركين) (4) ، ثم أمر بإظهاره في هذه الآية، وأعلمه الله أنه يعصمه من الناس) (5) .
(1) الجامع لأحكام القرآن (8/62) .
(2) خ: ك. الإيمان، ب. حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان (1/58) مع الفتح. م. ك. الإيمان، ب. وجوب محبة الرسول صلى الله عليه وسلم (2/15) مع النووي.
(3) فتح الباري (1/58) .
(4) أي على أصحابه.
(5) الجامع لأحكام القرآن (16/157) .