أخرج مسلم من حديث عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن، قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: وإياي، إلاَّ أنّ الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير} (1) .
قال النووي: (فأسلم برفع الميم وفتحها، وهما روايتان مشهورتان، فمن رفع قال: معناه أسلم أنا من شره وفتنته. ومن فتح قال: إنَّ القرين أسلم من الإسلام، وصار مؤمنًا لا يأمرني إلاَّ بخير. واختلفوا في الأرجح منهما، فقال الخطابي: الصحيح المختار الرفع، ورجح القاضي عياض الفتح، وهو المختار؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(فلا يأمرني إلا بخير) واختلفوا في رواية الفتح، فقيل أسلم بمعنى استسلم وانقاد وقد جاء هكذا في غير صحيح مسلم (فاستسلم) وقيل: معناه صار مسلمًا مؤمنًا وهذا هو الظاهر) (2) .
اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم دون أمته بأن من رآه في المنام فقد رآه حقًا (3) ولا يتمثل الشيطان به:
(1) ك. القيامة والجنة والنار، ب. تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس (17/158) مع النووي.
(2) شرح النووي على مسلم (17/158) .
(3) لا بُدّ هنا من تنبيه مهم جدًا، وهو أنّ من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام (على صفته المعروفة) فقد رآه حقًا، وأن الشيطان لا يتمثل به، ولكن قد يتمثل الشيطان بصورة رجل ما ويدعي أنه النبي صلى الله عليه وسلم، فمتى رؤى بغير صفاته فهو شيطان، وهذا أمر يغفل عنه كثير من الناس.