أخرج البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من رآني في المنام فقد رآني فإنَّ الشيطان لا يتمثل بي، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة} (1) . ولمسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من رآني في المنام فقد رآني ولا يتمثل الشيطان بي} (2) . وزاد البخاري من رواية أبي هريرة أيضًا: {ولا يتمثل الشيطان صورتي، ومن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار} (3) . نصت هذه الأحاديث المتفق عليها على أنَّ الرؤيا تكون في المنام لا كما يزعم الصوفية من دعوى رؤيته صلى الله عليه وسلم يقظة لا منامًا والتلقي منه (4) .
اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم دون أمته بأن من كذب عليه متعمدًا مختلف في كفره:
أخرج الشيخان من حديث أنس رضي الله عنه قال: {إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثًا كثيرًا أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: من تعمَّد عليَّ كذبًا فليتبوأ مقعده من النار} (5) . وروى البخاري من حديث عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: قلت للزبير: {إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان؟ قال: أما إني لم أفارقه ولكن سمعته يقول: من كذب عليَّ فليتبوأ مقعده من النار} (6) .
(1) ك. العبير، ب. من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام (12/383) مع الفتح.
(2) ك. الرؤيا (15/24) مع النووي.
(3) ك. الأدب، ب. من سمي بأسماء الأنبياء (10/577-578) مع الفتح.
(4) انظر تفاصيل هذه الدعوى والرد عليها ص (207) .
(5) خ: ك. العلم (1/251) مع الفتح؛ م. المقدمة/66 مع النووي.
(6) المصدر السابق (1/205) .