قال ابن كثير: (رُوي هذا الحديث من طريق نيفٍ وثمانين صحابيًا. وصرَّح بتواتره ابن الصلاح والنووي، وغيرهما من حفاظ الحديث، وهو الحق؛ فلهذا أجمع العلماء على كفر من كذب متعمدًا مستجيزًا لذلك. واختلفوا في المتعمد فقال الشيخ أبو محمد(1) : يكفر أيضًا، وخالفه الجمهور. ثم لو تاب فهل تقبل روايته؟ على قولين: فأحمد بن حنبل وابن معين وأبو بكر الحميدي قالوا: لا تقبل؟ لقوله صلى الله عليه وسلم: {إنَّ كذبا عليَّ ليس ككذب على أحد، من كذب عليَّ فليتبوأ مقعده من النار} (2) ، وقالوا: ومعلوم أنَّ من كذب على غيره فقد أثم وفسق، وكذلك الكذب عليه، لكن من تاب من الكذب على غيره يقبل بالإجماع، فينبغي أن لا تقبل رواية من كذب عليه؛ فرقًا بين الكذب عليه والكذب على غيره، وأما الجمهور فقالوا: تقبل روايته؛ لأنَّ قصارى ذلك أنه كفر، ومن تاب من الكفر قُبلت توبته وروايته، وهذا هو الصحيح) (3) .
اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم دون أمته بأنه لا يحل لأحد أن يرفع صوته فوق صوته صلى الله عليه وسلم:
قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) ) [الحجرات: 2-4] .
(1) الجويني والد إمام الحرمين.
(2) خ: ك. الجنائز، ب. ما يكره من النياحة على الميت (3/160) مع الفتح.
(3) الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (باختصار) (296-298) .