يقول ابن كثير: (يقول تعالى واعظًا نساء النبي صلى الله عليه وسلم اللاتي اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، واستقرَّ أمرهنَّ تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فناسب أن يخبرهنَّ بحكمهنَّ وتخصيصهنَّ دون سائر النساء بأنَّ من يأت منهن بفاحشة مبينة. قال ابن عباس رضي الله عنهما: [[النشوز وسوء الخلق] ]، وعلى كل تقدير فهو شرط والشرط لا يقتضي الوقوع كقوله تعالى:(( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) ) [الزمر:65] .
فلمَّا كانت محلتهنَّ رفيعة ناسب أن يجعل الذنب لو وقع منهنَّ مغلظًا صيانة لجنابهنَّ وحجابهنَّ الرفيع؛ ولهذا قال تعالى: (( مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ) ) [الأحزاب: 30] . قال مالك عن زيد بن أسلم: أي في الدنيا والآخرة. ثم ذكر سبحانه وتعالى عدله وفضله في قوله: (( وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ ) ) [الأحزاب: 31] أي تطع الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم. وتستجب (( نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا ) ) [الأحزاب:31] أي في الجنة، فإنهنَّ في منازل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعلى عليين فوق منازل جميع الخلائق في الوسيلة التي هي أقرب منازل الجنة إلى العرش) (1) .
اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم دون أمته بأن أزواجه اللاتي توفي عنهنّ محرمات على غيره أبدًا:
قال تعالى: (( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ ) ) [الأحزاب: 53] الآية.
(1) تفسير القرآن العظيم (3/490) .