قال شيخ الإسلام (1) : (فناسب هذا أنه بين خلق آدم عليه السلام ونفخ الروح فيه تُكتب أحواله، ومن أعظمها كتابة سيد ولده صلى الله عليه وسلم) (2) . وعليه فإنما يدل الحديثان السابقان على أنه صلى الله عليه وسلم كُتب نبيًا وآدم عليه السلام ما زال بين الروح والجسد. إلا أن القوم أبوا إلاَّ أن يلووا أعناق النصوص ليًّا؛ لكي تتفق مع أهوائهم فأتوا بأمور حيَّرت عقولَهم قبل الآخرين.
(1) الشيخ الإمام العلاَّمة الحافظ الناقد الفقيه المجتهد المفسر البارع شيخ الإسلام علم الزًّهاد، ونادرة العصر تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم الحرَّاني، أحد الأعلام: كان من بحور العلم، ومن الأذكياء المعدودين، والزُّهاد الأفراد، والشجعان الكبار والكرماء الأجواد، أثنى عليه الموافق والمخالف، وسارت بتصانيفه الرُّكبان، توفي سنة 728هـ. انظر: التذكرة (4/1496-1497) ، وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (4/387) ، والبداية والنهاية (11/141) .
(2) الرد على البكري، ص (9) .