قال تعالى: (( وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ) ) [النور:16] نزلت هذه الآية الكريمة في عتاب المؤمنين لمّا تعاطى بعضهم حادثة الإفك على سبيل الحكاية ولم ينكروا ذلك وينزهوا الله تعالى أن يحدث مثل هذا من زوج نبيه صلى الله عليه وسلم وأن يحكموا على هذه المقالة بأنها بهتان (1) . فيجب على كل مسلم أن يُنزّه الله تبارك وتعالى مما نسبه إليه هؤلاء الغلاة من خلق نبيه صلى الله عليه وسلم من نوره سبحانه. وإنما جاؤوا به افتراءً للكذب على الله، قال سبحانه: (( وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ) ) [يونس:60] ، وقال: (( إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ) ) [يونس:69] ، وقال: (( قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) ) [يونس:68] فالمسلم لا ينسب شيئًا إلى الله تعالى أو إلى رسوله صلى الله عليه وسلم إلا وعنده فيه من الله برهان، وقد ذم الله تعالى أقوامًا نسبوا إليه القول والفعل من غير برهان منه سبحانه، قال تعالى: (( وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ) ) [النحل:116] ، وقال تعالى: (( مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (12/136) .