الصفحة 81 من 323

وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ )) [المائدة:103] .

ألا يعي هؤلاء الغلاة ما يخرج من رؤوسهم (( مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ) ) [الكهف:5] .

ويترتب على اعتقاد النبي صلى الله عليه وسلم مخلوق من نور الله تعالى: القول بوحدة الوجود والاتحاد بالله تعالى.

فالنبي صلى الله عليه وسلم عند أئمة الصوفية خُلق من نور الله تعالى، ثم خُلق من نور النبي صلى الله عليه وسلم بقية المخلوقات. وهذا الذي ذهبوا إليه من خلق العالم أو صدوره عن ذات الله تعالى هو الشق الأول الذي يفسر لنا ما ذهب إليه هؤلاء الغلاة من القول بوحدة الوجود (1) ، والفناء (2) أو الاتحاد بالله تعالى.

يقول عارفهم ابن عربي: (فلما أراد -الله- وجود العالم وبدأه على حد علمه ما علمه بنفسه انفعل عن تلك الإرادة المقدسة بضرب تجل من تجليات التنزيه إلى الحقيقة الكلية، انفعل عنها حقيقة تُسمى الهباء وهي بمنزلة طرح البناء الجص ليفتح فيها ما شاء من الأشكال والصور، وهذا أول موجود في العالم... ثم إنه سبحانه تجلى بنوره إلى ذلك الهباء... فلم يكن أقرب إليه قبولًا في ذلك الهباء إلا حقيقة محمد صلى الله عليه وسلم المسماة بالعقل(3) ، فكان سيد العالم بأسره وأول ظاهر في الوجود، فكان وجوده من ذلك النور الإلهي) (4) .

(1) مذهب يقول: إنَّ الله تعالى والعالم حقيقة واحدة. وعُرفت وحدة الوجود في التاريخ القديم، والمتوسط، وأوضح ما تكون عند الرواقيين وأفلوطين من اليونان، وعند ابن عربي بين المسلمين، ولها مؤيدون في التاريخ الحديث. انظر: المعجم الفلسفي ص (212) .

(2) تبديل الصفات البشرية بالصفات الإلهية دون الذات، كلما ارتفعت صفة قامت صفة إلهية مقامها. انظر معجم المصطلحات الصوفية ص (207) .

(3) قارن ص (233) .

(4) الفتوحات المكية (1/911) دار صادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت