ويقول عارفهم عبد الكريم الجيلي: (ولما خلق الله تعالى العالم جميعه من نور محمد صلى الله عليه وسلم كان المحل المخلوق منه إسرافيل قلب محمد صلى الله عليه وسلم) (1) . ويقول أيضًا: (... ثم إن العقل الأول المنسوب إلى محمد صلى الله عليه وسلم خلق الله جبريل عليه السلام منه في الأزل، فكان محمد صلى الله عليه وسلم أبا جبريل وأصلًا لجميع العالم) (2) .
وقال أيضًا: (اعلم أن الله تعالى لما خلق النفس المحمدية من ذاته، وذات الحق جامعة للضدين، خلق الملائكة العالين من حيث صفات الجمال والنور والهدى من نفس محمد صلى الله عليه وسلم) (3) .
فَخَلْقُ العالَمِ أو صدوره عن ذات الله تعالى هو الشق الأول الذي يفسر لنا ما ذهب إليه هؤلاء الغلاة من القول بوحدة الوجود أو الاتحاد بالله تعالى، وبيان ذلك يكون بعد إثبات أن ما ذهبوا إليه لم يكن وليد أفكارهم، وإنما كان مستمدًا من مصادر فلسفية قديمة تأثروا بها ونقلوها إلى المسلمين، وما زال تأثيرها إلى وقتنا الحاضر.
المصدر الهرمسي:
ظهرت هذه الفلسفة في القرن الثاني الميلادي في الإسكندرية، وتنسب إلى هرمس الإسكندري (4) . وآراء هذه الفلسفة مبسوطة في كتب مصرية، ويونانية لا يعرف تاريخها، ولا أصلها على وجه اليقين والدقة (5) .
(1) الإنسان الكامل (2/26) .
(2) المرجع السابق (2/27) .
(3) المرجع السابق (2/61) .
(4) يطلق اليونانيون اسمه على الإله المصري (تحوت) . المعجم الفلسفي ص (307) .
(5) انظر: المرجع السابق ص. ن.