يقول الدكتور نجيب بلدي: (فكتابات هذه الفلسفة مزيج من الأفلاطونية، والحكمة المصرية، وبعض الأساطير اليونانية وبعض أجزائها في الفلك والتنجيم) ؛ ولذلك يُعتقد (أن كتَّاب هذه الفلسفة كانوا إما كهنة مصريين أتقنوا اليونانية أو يونانيين متمصريين تعلموا صياغة آرائهم في قالب مصري شرقي) (1) .
ويقول الدكتور إبراهيم هلال: (فالاتجاه الذي تسير فيه الهرمسية هو اتجاه القرن الميلادي الثاني كله، وهو العودة إلى القديم، والاستعانة بالسحر والتنجيم والكيمياء في الوصول إلى المعرفة أو الكشف) (2) .
فنجدهم يعتقدون أنهم إخوة للهواء، والشمس، والقمر، وأنهم انفصلوا عنهم، وأن السماء منبع وجودهم. فنجد في المؤلفات الهرمسية قولهم: (أيتها السماء منبع وجودنا، أيها الأثير، أيها الهواء... أيها النور الذي لا ينطفىء للشمس والقمر، أيها الإخوة الأشقاء، أنتم انفصلنا عنهم، وتحملنا البؤس والشقاء بانفصالنا عنهم، وبالحلول في هذه الثياب الرذلة. إننا نناشدكم ما الإثم الذي ارتكبناه؟ ما هذا الإثم الذي استحق عذابنا الحاضر) (3) .
يقول الدكتور نجيب بلدي: (فيصفون ميلاد إنسان سماوي كامل مشابه من جميع الوجوه لأبيه السماوي، ومتمتع بجميع مزايا الإله) . ثم نجد تلميذ الهرامسة يؤمن بتلك الأسطورة، ويتعرف عندئذ عدم تعرض النفس للانحلال وخلودها) (4) .
(1) تمهيد لدراسة تاريخ مدرسة الإسكندرية وفلسفتها للدكتور نجيب بلدي ص (89) ، دار المعارف سنة 1962م، نقلًا عن نظرية المعرفة الإشراقية ص (16) .
(2) نظرية المعرفة الإشراقية وأثرها في النظرة إلى النبوة (1/16) .
(3) المؤلفات الهرمسية نشر وترجمة فستوجير، طبعة باريس سنة 1945م. انظر: الدكتور هلال، نظرية المعرفة الإشراقية (1/19) .
(4) تمهيد لدراسة تاريخ الإسكندرية ص (101) ، نقلًا عن المرجع السابق.