يقول الدكتور هلال: (ومن هنا رأينا هرمس يعمل على الوصول إلى الطبيعة الكامل أو(الأنا) الجزء السماوي المكمل لروحه الذي انفصل عنه ونزل إلى الأرض) (1) . يقول الهرامسة: (اعمل على أن تصبح أكبر فأكبر حتى يصبح مقدارك لا متناهيًا، وذلك بقفزة تحررك من جميع الحدود المكانية والزمانية، واعتبر أن لا شيء ممتنع عليك. اجمع في نفسك تأثرات جميع الكائنات: النار والماء، واليابس والرطب، تصور أنك في كل مكان على الأرض، وعلى البحر وفي السماء... تمثل الإله في كل شيء وفي كل وقت، حتى في اللحظة التي لا تتوقعه عندها... فلا يوجد شيء إلا كان هو) (2) .
ونجد أن ابن سبعين (3) من الذين تأثروا بالفكر الهرمسي وعمل على نشره في أوساط المسلمين. حيث يقول في مقدمة كتابه بُدُّ العارف: (أما بعد فقد استخرت الله العظيم على إفشاء الحكمة التي رمزها هرامسة الدهور الأولية) (4) .
(1) نظرية المعرفة الإشراقية (1/19) .
(2) تمهيد لتاريخ الإسكندرية ص (114) نقلًا عن المرجع السابق (1/114) .
(3) عبد الحق بن إبراهيم بن محمد الرقوطي. نسبة إلى رقوطة بلدة قريبة من مرسية، الصوفي، ولد سنة 614هـ، واشتغل بعلم الأوائل والفلسفة، توفي سنة 669هـ. انظر البداية والنهاية (13/273) .
(4) ص (29) ، ط. سنة 1978م.