الصفحة 85 من 323

ويقول في ترتيب الموجودات: (إذا سُئلت عن الموجودات كم هي وكيف ترتبت عن الأول الحق وما هو المتقدم منها والمتأخر، فقل له الموجودات نوعان: كليات وجزئيات، فالكليات منها تسعة مراتب كتسعة آحاد، أولها الله عز وجل فاعل الكل وخالق كل شيء ثم العقل الكلي، ثم النفس ثم الطبيعة ثم الهيولى ثم الجسم المطلق ثم الفلك ثم الأركان ثم المولدات فهذه الكليات. وأنت تنزل بالتحليل من الأعلى إلى الأنقص فالأنقص. والجزئيات تبتدىء من أنقص الحالات ثم ترتقي أولًا فأولًا إلى أرفعها وأعظمها. مثال ذلك: أن تنتقل من الجماد إلى النامي إلى الحساس إلى العاقل إلى الحليم إلى النبي إلى الملك إلى الله سبحانه) (1) .

ويقول: (لا تكتمل للسعيد سعادته ولا جوهره إلا بأن يعقل السبب الأول الذي منه انبعثت الموجودات. إلا أنه كل موجود يتعدى مرتبة ما من مرتبته لا يمكنه أن يعقلها إلا أن يعقل ما بينه وبينها من الموجودات التالية له بالمرتبة، ويرى أن الموجود الثاني لا يحتاج في تكميل جوهره إلى واسطة، والموجود الثالث لا يعقل عن الأول إلا بتوسط الثاني... وكذلك كل موجود من هذه الموجودات الناطقة يحتاج إلى أن يعقل ما فوقه وما دونه ولذلك احتاج في كمال تجوهره إلى أن يعقل جميع الموجودات كلها على التمام. والعلة في ذلك أن مرتبته من الوجود الفائض عن السبب الأول يلي آخر المراتب) (2) .

ويقول في الصوفي: (الصوفي هو العَالِم بالله العارف به الواصل لغاية الإنسان السعيد على الإطلاق) (3) .

(1) المرجع السابق ص (112) .

(2) المرجع السابق ص (125) .

(3) المرجع السابق ص (124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت