يقول الدكتور إبراهيم هلال: (كما أن بعض العقائد الهرمسية الخاصة بالكون، مثل العقيدة الأساسية التي تتناول التوافق بين الكون الصغير(الإنسان) والكون الكبير (العالم) ، يمكن أن نراها كثيرًا في الكتابات الصوفية عن الكون وخاصة تلك التي كتبها (ابن عربي) مثل فصوص الحكم، وبعض فصول كتاب الفتوحات المكية. وعمومًا فقد تجمعت العقائد الهرمسية الكونية في المعتقدات الصوفية بواسطة (ابن عربي) ، وهذا ظاهر في كتاباته وكتابات معظم ممثلي هذه المدرسة البارزين مثل (صدر الدين القنوي، عبد الكريم الجيلي، وابن توركاه الأصفهاني، وابن أبي جهور) (1) . ويُمثِّل لهذه العقائد المشتركة بين الهرامسة والمتصوفة بقوله: (ووحدة الوجود التي ظهرت عند متفلسفي الصوفية لها أصولها في هذه الفلسفة الهرمسية كذلك) (2) ، فغاية التصوف عندهم: (تقارنٌ وجودي يصبح الإنسان فيه الوجود كله... ووجود يحمل جواهر الموجودات المختلفة معًا... هذه هي المساواة بالإله عندئذ لا نبقى نحن، بل نصبح هو هو) (3) .
ويقول الدكتور النشار عن الكتابات الهرمسية وأثرها في العالم الإسلامي: (وقد انتشرت هذه الكتابات في العالم الإسلامي، وأثرت أثرًا بالغًا في كثيرين من المفكرين الإسلاميين... وفي كتب الكثيرين من صوفية الإسلام المتفلسفة) (4) .
المصدر الأفلوطيني:
(1) د. إبراهيم هلال: نظرية المعرفة الإشراقية (1/28) .
(2) المرجع السابق (1/30) .
(3) تمهيد لتاريخ مدرسة الإسكندرية ص (113) ، نقلًا عن المرجع السابق (1/30) .
(4) د. علي سامي النثار: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام (1/179-180) .