الصفحة 87 من 323

ظهرت هذه الفلسفة في القرن الثالث الميلادي عن طريق كتابات فيلسوفها أفلوطين (1) الذي أسس مدرسة فلسفية نسبت إليه، وفي الغالب تسمى بالأفلاطونية المحدثة (2) نسبة لأفلاطون.

ويعلل الدكتور إبراهيم بن خلف التركي سبب هذه النسبة لأفلاطون بقوله: (سميت هذه المدرسة الفلسفية بالأفلاطونية الحديثة نسبة لأفلاطون؛ حيث جُددت أفكاره، ومزجت مع غيرها فأصبحت حديثة بالنسبة لأفكاره القديمة) (3) .

فبجانب تجديد هذه المدرسة لأفكار أفلاطون فقد كانت امتدادًا لفلسفة الهرامسة التي كانت في القرن الذي قبل قرنها خاصة إذا علمنا أن مؤسسها ولد ونشأ في الإسكندرية منشأ الفلسفة الهرمسية. والذي يهمنا من دراسة فلسفة أفلوطين هو نظرته إلى الوجود وأنه صادر (فائض) عن الأول -الله تعالى- التي كان لها تأثير كبير على أئمة الطرق الصوفية الذين ينشدون الوصول أو الفناء بذات الله تعالى.

يقول الدكتور النشار عن أثر الأفلاطونية المحدثة في العالم الإسلامي: (وهي أكثر المذاهب أثرًا في العالم الإسلامي... فقد نقلت آثار الأفلاطونية المحدثة على أوسع صورة) (4) .

نظرية الفيض الأفلاطونية:

(1) ولد في ليقوبوليس من أعمال مصر الوسطى سنة 205م، وقصد الإسكندرية للدراسة، ثم روما وهو في الأربعين. نُقل جُزء من كتابه التُّساعات إلى اللغة السريانية وجُعل عنوانه (أثولوجيا أرسطاطاليس) ، ونُقل إلى العربية بهذا العنوان فيما نُقل من الكتب الفلسفية في العصر العباسي. مات سنة 270م. انظر: د. يوسف كرم: تاريخ الفلسفة اليونانية ص (286-297) .

(2) مذهب أفلوطين وأتباعه، وأساسه القول: بالواحد الذي صدرت عنه الكثرة. وفيه نزعة صوفية تمزج الفلسفة بالدين مع الاعتداد بأفلاطون خاصة. انظر: المعجم الفلسفي ص (18) .

(3) د. إبراهيم بن خلف التركي: التصوف وتأثره بالنصرانية والفلسفات القديمة، ص (373) .

(4) د. النشار: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام (1/179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت