الصفحة 89 من 323

فلما قرر أفلوطين أن جميع العالم إنما انبجس (صدر) عن الله تعالى مبدىء الأشياء التي من ضمنها النفس البشرية وكذلك بقية المخلوقات. تاقت نفسه إلى موطنها الأول وهي ذات الرب جل وعلا، وعمل جاهدًا للوصول إليها. حيث يقول: (إني ربما خلوت بنفسي، وخلعت بدني جانبًا، وصرت كأني جوهر بلا بدن فأكون داخلًا في ذاتي، راجعًا إليها، خارجًا عن سائر الأشياء، فأكون العلم والمعلوم جميعًا، فأرى في ذاتي من الحسن والبهاء والضياء ما أبقى له متعجبًا بهتًا، فأعلم أني جزء من أجزاء العالم الشريف الفاضل الإلهي ذو الحياة الفعالة. فلما أيقنت بذلك ترقيت بذاتي من ذلك العالم إلى العالم الإلهي... إلى قوله: (فتذكرت عند ذلك أرقليطوس(1) فإنه أمر بالطلب والبحث عن جوهر النفس والحرص على الصعود إلى ذلك العالم الشريف الأعلى، وقال: فلا ينبغي لأحد أن يفتر عن الطلب والحرص في الارتفاع إلى ذلك العالم، وإن تعب ونصب، فإن أمامه الراحة التي لا تعب بعدها ولا نصب) (2) .

يقول الدكتور التفتازاني: (ويصطنع ابن سبعين في تفسيره للوجود نظرية في الفيض تشبه نظرية أفلوطين السكندري في فيض الموجودات عن الواحد والتي يفيض كل منها عن الوجود السابق عليه ويتصل به اتصال المعلول بعلته) (3) .

ويقول الدكتور عفيفي في تعليقاته على الفصوص: (شرح -أي ابن عربي - فيضان الوجود عن الواحد الحق... وهذا بالضبط ما يقوله أفلوطين في فيوضاته ولكن بلغة أخرى) (4) .

(1) لم أجد له ترجمة.

(2) أفلوطين: أثولوجيا أرسطاطاليس، الميمر الأول ص (22-23) .

(3) د. أبو الوفا التفتازاني: ابن سبعين وفلسفته الصوفية، ص (251) .

(4) ابن عربي: فصوص الحكم (2/110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت