ويقول المستشرق الفرنسي جولد تسهير: (نفذت تعاليم الأفلاطونية الحديثة إلى نطاق الحياة العقلية في الإسلام، ويُعدُّ هذا الحادث ذا أهمية حاسمة من جهة التصوف الإسلامي، فهذا التيار الفلسفي -الأفلاطونية الحديثة- قد أوجد أساسًا فلسفيًا واعتقاديًا بُنيت عليه تقاليد الزهد وطقوسه: فالزاهد المتصوف الذي نبذ الدنيا واحتقرها، وسما بروحه إلى الكائن الأعلى، والملاذ الأوحد يجد ما يُثبّت يقينه بمنهج حياته الذي نهجه، وما يقوّي نزعته الروحية الإلهية التي اتجه إليها في مذهب الفيض عند أفلوطين ونظريته في وحدة الوجود) (1) . ويقول نيكسلون عن أثر الفيوضات الأفلوطينية على التصوف: (فالنور المحمدي عندهم -أي الصوفية- هو الروح الإلهي الذي نفخ الله منه في آدم أو هو شيء أشبه بالعقل الذي قال به أفلوطين وعدَّه أول الفيوضات التي صدرت عن الواحد الحق) (2) .
المصدر الهندي:
تُعتبر الفلسفة الهندية من المصادر التي لا يقتصر تأثيرها على جزئية معينة من جزئيات التصوف في العالم الإسلامي، بل شمل تأثيرها العديد من تعاليم التصوف؛ لذا يعتبر البعض أنه لا يمكن دراسة ما يسمى بالتصوف الإسلامي إلا من خلال دراسة التصوف الهندي.
يقول الفاخوري ود. الجرَّ: (لا يمكن دراسة التصوف إلا على ضوء التصوف الهندي..) (3) .
والفلسفة الهندية وإن كانت من أقدم الفلسفات إلا أن وصولها إلى ديار المسلمين في نظر البعض كان متأخرًا.
(1) أجناس جولد تسهير: العقيدة والشريعة في الإسلام ص (153) ترجمة د. محمد يوسف وآخرين.
(2) رينولد نيكسلون: في التصوف الإسلامي وتاريخه ص (159) نقلًا عن التصوف وتأثره بالنصرانية ص (397) .
(3) حنا الفاخوري ود. خليل الجر: تاريخ الفلسفة العربية ص (31) .