الصفحة 91 من 323

يقول د. النشار: (والمذاهب الأخيرة التي عرفها المسلمون هي مذاهب الهنود. اتصل المسلمون بها عن طريق البصرة سواء من فارس أو من الهند... ثم نقلت آراؤهم عن طريق كتبهم من الفارسية ومن السنسكريتية) (1) . وجل المذاهب الهندية تنقل عن أسفارهم (الأوبانيشاد) وهي الكتب الدينية القديمة عندهم.

يقول الدكتور إبراهيم التركي عنها: (ولها أهمية قصوى في الفكر الفلسفي الهندي) (2) ، وأيضًا لها أهميتها عند أئمة الصوفية (إذ هي أسرار ومشاهدات كبار الصوفية الذين يسعون لتحقيق غايتهم وهي الخلاص التام من تناسخ الأرواح عن طريق الاتحاد بالله) (3) .

حيث جاء في الأوبانيشاد في مخاطبة الإله: (أنت رجل أنت امرأة، وأنت الفتيان، وأنت الفتيات، وأنت الشيخ المترنح فوق عصاه، قد وجدت وجهك متجه إلى كل صوب، أنت النحلة الزرقاء، أنت الببغاء ذات العين الحمراء، أنت السحاب العاصف والبحور والفصول، أنت لا بدء لك ولا نهاية، وعنك انبثقت جميع العوالم) (4) .

نتيجة:

فثبت من خلال تلك النصوص المتقدمة بما لا يدع مجالًا للشك أن عقيدة القوم في النبي صلى الله عليه وسلم أنه مخلوق من نور الله تعالى وأن بقية المخلوقات مخلوقة من نور النبي صلى الله عليه وسلم مستفادة من نظرية الفيض الأفلوطينية وغيرها من الفلسفات الأخرى القديمة، وأنها ليست وليدة أفكارهم؛ وعليه فهذا التأثر بتلك الفلسفات يفسر لنا سرَّ قولهم بوحدة الوجود والفناء أو الاتحاد بالله تعالى؛ وذلك لمَّا تأصَّل عند أئمة القوم أنهم مخلوقون من النور المحمدي وأن النور المحمدي مخلوق من نور الله تعالى وأنهم بذلك جزء من الذات الإلهية وكذا جميع المخلوقات نتج عن ذلك قولهم:

(1) د. النشار: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام (1/219-225) .

(2) د. إبراهيم التركي: التصوف وتأثره بالنصرانية والفلسفات القديمة ص (296) .

(3) المرجع السابق: ص. ن.

(4) نقلًا عن تاريخ الفلسفة العربية ص (31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت