الصفحة 92 من 323

وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الله إلا راهب في كنيسة (1) .

وهي وحدة الوجود المطلقة التي ينعقون بها. وأما قولهم بالفناء أو الاتحاد بالله تعالى فإنه نتيجة بدهية لنظرية الفيض المتقدمة؛ وذلك لمَّا فاضت جميع الموجودات عن الله تعالى، وأن الله تعالى بزعمهم هو أصلها وموطنها الأول الذي صدرت عنه كان لها أن تحنَّ وتشتاق إلى ذلك الموطن. وقد عُرف هذا النوع من الشوق عند القوم بالحُب الإلهي، وهو مسلك لبعضهم للاتحاد بذات الرب سبحانه وتعالى، وفريق منهم سلك مسلكًا آخر وهو مسلك التطهر والتخلص من كثافة البدن عن طريق المجاهدات والرياضات بالجوع والسهر وغير ذلك (2) ؛ لتكون نفسه متهيئة لذلك الموطن.

فلما فنوا في ذات الله تعالى بزعمهم صدرت عنهم نتيجة لذلك الشطحات (3) من دعوى الإلهية والربوبية، وغير ذلك من عظائم الأمور.

والنماذج التالية لأقوال أئمتهم توضح ذلك:

(1) انظر النفحات الأقدسية لمحمد بهاء الدين البيطار (1/338) ، ط-1314هـ نقلًا عن خطاب مفتوح إلى شيخ مشايخ الطرق الصوفية لعبد الرحمن الوكيل ص (44) .

(2) انظر ص (243) .

(3) يقول الدكتور عبد الرحمن بدوي: الشطح تعبير عما تشعر به النفس حينما تصبح لأول مرة في حضرة الألوهية، فتدرك أنَّ الله هي وهي هو. ويقوم إذن على عتبة الاتحاد. ويأتي نتيجة وجد عنيف لا يستطيع صاحبه كتمانه.. وهذا هو الأصل في تحريم ما يجري في النفس إبان هذه الحال، لكن هل في وسعه ألاَّ يذيع. انظر: شطحات الصوفية ص (9 - وما بعدها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت