ينسب إلى سوسة شيخ شيوخنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الجبّار الرّعيني السوسي قال:
كان يداعب طلبته من أهل تونس بسؤاله عن قول الشّاعر: /
[الخفيف]
لا تلمني على الدّناءة إنّي ... تونسي وجزت يوما بسوسة
أيّ البلدين يقتضي الشّعر أن يكون أعظم دناءة؟ فيقولون له سوسة [165] اهـ. مع أنّا لا يمكننا الطّعن في تونس وسوسة لتحقّقنا قطعا فضل أهلهما، وكفى حطّة في هذا الشّاعر أن جعل كلامه موردا للسّخرية والضّحك لا للموعظة والحكمة.
ثمّ قال التّجاني: وقد شاع في النّاس تسمية صفاقس بلعنة الله [166] ، قلت: هذه التّسمية لموجب لا يقتضي طعنا في البلد، وسبب ذلك أنّ بعض الملوك [167] بتونس غضب على بعض النّاس فأمر بنفيه ولم يعيّن بلدا بل قال: أنفوه إلى لعنة الله، فاسترجع بتعيين بلد، فقال: إلى صفاقس، فلمّا سكن [168] غضبه، وأظهر البسط، سئل عن تسمية صفاقس بلعنة الله، قال: والله لا علم عندي بشيء إلاّ أنّ الكلام صدر منّي في حالة الغضب، وكثير من النّاس إذا غضب يقول إذهب إلى لعنة الله [169] أو إلى سخط الله والله أعلم.
(165) رحلة التّجاني ص: 52 - 53.
(166) الرّحلة ص: 69.
(167) نقل المعنى من رحلة التّجاني.
(168) زيادة من عند المؤلّف عمّا في الرّحلة.
(169) ساقطة من ش.