وكلّه قرى متّصلة البعض بالبعض، وذكر من المنسوبين إليه من العلماء إسرائيل بن روح السّاحلي وأخبر أنّه لقي مالك / بن أنس وحدّث عنه، قال أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب [74] : أخبرنا أبو الفرج أحمد الواعظ قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن زياد قال: حدّثني إسماعيل بن حصن قال: حدّثنا إسرائيل بن روح السّاحلي قال:
سألت مالك إبن أنس فقلت له: يا أبا عبد الله ما تقول في إتيان النّساء في أدبارهن؟ فقال: أما أنتم قوم عرب؟ هل يكون الحرث إلاّ في موضع الزّرع؟ أما تسمعون الله يقول:
{نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ} [75] قائمة وقاعدة وعلى جنبها ولا تعدوا الفرج، فقلت له: يا أبا عبد الله إنهم يقولون أنك تخبرهم [76] بذلك، فقال: يكذبون عليّ وكرّرها ثلاثا اهـ [77] .
ومن فقهاء وطن صفاقس الشّيخ الإمام العالم العلاّم [78] الهمام القدوة المتقن المتفنن [79] العامل الورع الصالح القاضي سيدي عيسى بن مسكين [80] الإفريقي [81] ، أصله من العجم، سمع من سحنون وابنه وغيرهما، وبالشّام ومصر، وكان محبّا لسحنون وإبنه ويثني عليهما كثيرا، فقال: سحنون راهب هذه الأمّة، لم يكن بين سحنون ومالك أفقه من سحنون، وقال: خير [82] من رأيت محمد بن سحنون، كان جامعا لخصال من الخير: العلم والورع ومعرفة الأثر، وكثرة الأخبار، والتّفقّد للإخوان، وقال
(74) هو الخطيب البغدادي، المحدّث المؤرّخ صاحب التّصانيف الكثيرة (ت. سنة 463/ 1070 - 1071) في السّنة التي توفّي فيها إبن عبد البر الأندلسي.
(75) سورة البقرة: 223.
(76) في الرّحلة: «تخبر» .
(77) الرّحلة 65 - 66.
(78) في ت وط وب: «العلم» .
(79) في ط: «المفتي» .
(80) ترجمته في ترتيب المدارك 3/ 212 - 228، الدّيباج 2/ 66 - 70 طبقات علماء إفريقية للخشني 193 - 195، المرقبة العليا للنباهي 30 - 32 مرآة الجنان لليافعي 2/ 224.
(81) تطلق هذه الكلمة على من كان أصله بربريا أو رومانيا.
(82) كذا في ط وب والمعالم، وفي ت: «خير ما» وفي ش: «خيرت» .