فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 86

- (بابا في ؟) ويقصد منه (هل يوجد أبوك ؟) والملاحظ أن المربية الأجنبية تنادي رب الأسرة بلفظ (بابا) كما تنادي ربة الأسرة بلفظ (ماما) وهكذا شاع هذا التركيب بسرعة واستخدم على نطاق واسع ، وأصله أن يسأل أحدهم هذه المربية عن رب الأسرة، والأصل أن يقول لها (هل يوجد رب الأسرة ؟) وبما أنها لا تفهم هذه الجملة الطويلة لذلك تم اختزالها إلى تركيب (بابا في ؟) ويكون الجواب بالإيجاب (في بابا) أو بالنفي (بابا مافي) .

-وقس على ذلك ، إذ انتقل هذا التركيب لاستخدامه في السؤال عن المدير بقولهم (المدير في ؟) أو ( الأستاذ عمرو في ؟) ثم يكلم العربي العربي الآخر فيقول له (أخوك في ؟) .... الخ .

وعندما يتصل أحدهم بالهاتف يسأل عن رب الأسرة وهو نائم ، فالخادمة هي التي سترد وتقول (بابا نوم) ، وإذا كان الهاتف يسأل عن ربة الأسرة تقول الخادمة (ماما نوم) ، ولو فرضنا أن رب الأسرة مسافر إلى جدة سوف تقول الخادمة (بابا جدة) أو (ماما مدرسة) أو (ماما مستوصف) وقس على ذلك من التراكيب التي يسمعها الأطفال ، ويلتقطونها من مربيتهم ، فتتطبع لغتهم بهذه التراكيب الركيكة .

وعندما نعرف أن اللغة وعاء الفكر ، وأن هذه التراكيب المعوجة ، لايمكن أن تحتوي فكرًا سليمًا واضحًا .

ونتيجة لذلك ترى الأستاذة عائشة فخرو - رئيسة التعليم الابتدائي في قطر - أن من بين أسباب التأخر الدراسي ، وتأخر النطق والكلام عند بعض الأطفال هو عدم إتقانهم للغة العربية ، وغالبًا مايكون هؤلاء الأطفال ممن يشرف على تربيتهم مربيات أجنبيات ، حيث يقع الطفل في صراع بين مفردات لغة المربية ولغة الأسرة ، ممايجعله في حيرة من أمره وتصبح حصيلته من اللغة العربية بسيطة وركيكة (1) .

(1) مجلة التربية القطرية ، العدد (81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت