فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 86

خطرالمربيات والخدم على احترام العمل اليدوي

تمهيد:

كان الناس في الماضي سادة وعبيدًا ، وكان السادة يحكمون ويقاتلون ، أما العبيد فهم الزراع والصناع والخدم في البيوت ، ومنذ خمسة آلاف سنة أو مايزيد كانت هذه النظرة مترسخة لدى الجاهليين ( المنحرفين عن شريعة الله عزوجل) . هكذا كانت اليونان وروما في الماضي ، والصين والجزيرة العربية .

والكتب المحرفة تدعي أن ( براهما ) خلق البرهميين من فمه ، والكشتريين من ذراعه ، والفيسائيين من فخذه ، والمنبوذين من قدمه ، وتقسم الوظائف بحسب ذلك ، فللبراهمة الوظائف الدينية ، وللكشتريين الحرب ، وللفيسائيين تربية الحيوانات والزراعة والتجارة ، أما المنبوذون فلم يعطهم السيد الأعلى إلا وظيفة واحدة ، وهي أن يكونوا خدمًا للطبقات السابقة . حتى أرسطو الفليسوف اليوناني الكبير يقول أن الآلهة خلقت الناس من فصيلتين إحداهما زودت بالعقل والإرادة لتقوم بالأعمال الراقية ، والأخرى لم تزود إلا بقوى الجسم وهؤلاء هم البرابرة أي ما عدا اليونان من الناس ، ليكونوا عبيدًا مسخرين للفصيلة المختارة . وكذلك قال اليهود أنهم شعب الله المختار ، وأن غيرهم (الأميين) خلقهم الله خدمًا لهم... الخ .

العرب الجاهليون يحتقرون العمل اليدوي:

وكان العرب في الجاهلية يعتقدون أنهم شعب كامل الإنسانية ، وأن الأعاجم ( غير العرب ) شعوب وضيعة أقل منهم مكانة ، لذلك رفض النعمان بن منذر تزويج ابنته حرقة لكسرى أبرويز ، رغم أن النعمان كان أحد عماله . وكان العربي يرى أن الحرب والتجارة أسمى أنواع العمل ، بينما الأعمال الأخرى محتقرة في نظره ، ولايقوم بهاإلا الرقيق وأسرى الحروب والفئات الوضيعة .

وقد تخلصت أوربا من احتقار العمل اليدوي ، على أثر الظروف السياسية والصناعية التي مرت بها القارة الأوربية ، بينما بقيت رواسب تلك النظرة في بعض بلدان العالم الثالث ، ومنها البلاد العربية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت