فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 86

والعرب الجاهليون يحتقرون المهن لأنها من العمل اليدوي ، ويهزأ الفرزدق بجرير لأنه ابن حداد ( قين ) في بيته المشهور:

بيتًا يحمم قينكم بفنائه دنس مقاعده خبيث المدخل (1) .

ويهزأ العرب من البستاني ، والنجار ، والحلاق ... الخ . ومن كل مهنة يدوية ، ويصل هذا الاحتقار إلى أنهم لايتزوجون فتاة أبوها حداد أو نجار أو بستاني ، وهو عار كبير عندهم . كما لايزوجون بناتهم لأبناء هذه المهن اليدوية (2) .

الإسلام يحث على العمل اليدوي:

أعطى الإسلام كل فرد في المجتمع الحق في أن يزاول العمل المشروع ، الذي يروق له، كما حث على العمل أيًا كان نوعه ، وأعلى من شأنه ، فإن الله سبحانه وتعالى قد سخر الكون للإنسان ليعمل فيه { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور } [ ( الملك 51 ) ] . فالسعي في طلب الرزق بالعمل الحلال مطلوب ، وبعض الذنوب لايكفرها إلا السعي في طلب الرزق ، والعمل عبادة إذا صلحت النية ، والعمل شيمة الأنبياء والمرسلين ، سواء كان ذلك العمل زراعة أو صناعة أو تجارة أو حرفة ... الخ .

(1) وذلك عندما افتخر جرير بنسبه ( بيته ) ، فهجاه الفرزدق بهذا البيت ، ويهزأ منه لأن والده حداد ، والقين هو الحداد ، ويحمم: ينفخ في الكير .

(2) لاحظ الباحث أن بعض القبائل العربية ؛ يطلقون على بعض أفخذ القبيلة مصطلح ( صنايعيية ) أي مكان الصناعة، وهؤلاء الصنايعييون أقل جاهًا من بقية القبيلة ، وأقل حسبًا ونسبًا من غير الصنايعيين ، وهذا دليل على احتقار العمل اليدوي والحرف عند العرب قديمًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت