فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 86

فالعامل اليدوي يقوم بفرض كفائي حث عليه الإسلام ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( أفضل الكسب بيع مبرور وعمل الرجل بيده ) وقال أيضًا: ( ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده وأن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده ) (1) . والأعمال اللازمة للمجتمع المسلم كلها فروض كفاية ، ويجب على الأمة أن توفر هذا االصنف من العاملين ، ولايميز الإسلام بين العمل اليدوي وغيراليدوي { إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير } [ ( الحجرات 13) ] .

وجود الخادمات يزرع احتقار العمل اليدوي:

عندما يرى الأطفال أن الخادمة عندهم تقوم بالأعمال اليدوية ، بينما أمه تصدر الأوامر والتعليمات فقط ، ومما لا ريب فيه أن مكانة أمه في نظره أرفع من مكانة الخادمة ، عندئذ يرتبط في ذهن الطفل أن الإدارة من اختصاص الطبقة الراقية ، أما العمل اليدوي فإنه للخدم فقط .

وربما يفسر هذا الفهم الإقبال المتزايد عند الطلاب الخليجيين على كلية إدراة الأعمال ، أو ( العلوم السياسية ) ، والنفور من كلية الزراعة والمعاهد الصناعية.

كذلك يرى الأطفال في الجزيرة العربية أن العاملين في الزراعة ، كلهم من العمالة الأجنبية ، وأن المواطن الخليجي يعمل مديرًا للمشروع الزراعي فقط ، عندئذ يتأكد في ذهنه منذ الصغر أن الزراعة عمل وضيع يقوم به الخدم ، ولا يعمل به الإنسان الشريف المحترم .

وجود الخادمات ينمي الاتكالية عند الأطفال:

(1) الحديث الأول ذكره السيوطي في الجامع الصغير وحسنه ، والحديث الثاني في جامع الأصول ( 10 / 569 ) ، وفي البخاري في البيوع ، باب كسب الرجل وعمله بيده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت