الصفحة 22 من 29

عن أبي أمامة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه ، حرم الله عليه الجنة ، و أوجب له النار . قالوا: و إن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله ؟ قال: و إن كان قضيبًا من أراك ، و إن كان قضيبًا من أراك . قالها ثلاث مرات . (1)

وجه الاستدلال بهذا الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أن من اقتطع حق امرئ مسلم مهما كانت قيمته و إن كان قضيبًا من أراك فإن نصيبه النار ، و لا جرم أن الغبن من ضمن أحكام هذا الحديث .

الأثر:

روى ابن حزم عن ابن سيرين: أن رجلًا قدم المدينة بجواري فنزل على ابن عمر فذكر الحديث ، وفيه أنه باع جارية من ابن جعفر ، ثم جاء الرجل إلى ابن عمر ، فقال: يا أبا عبد الرحمن غبنت بسبعمائة درهم . فأتى ابن عمر إلى عبد الله بن جعفر، فقال: أنه غبن بسبعمائة درهم فإما أن تعطيها إياه و إما أن ترد عليه بيعه ، فقال ابن جعفر ، بل نعطيها إياه . (2)

وجه دلالة هذا الأثر أن عبد الله بن جعفر و ابن عمر رأيا رد هذا البيع بسبب إشابته بالغبن المجرد الذي لم يشوبه التغرير أيضًا .

عن أبي بن كعب أن عمر بن الخطاب ، والعباس بن عبد المطلب تحاكما إليه في دار كانت للعباس إلى جانب المسجد أراد عمر أخذها ليزيدها في المسجد و أبى العباس ، فقال أبي ابن كعب لهما: لما أمر سليمان بناء بيت المقدس كانت أرضه لرجل فاشتراها سليمان منه فلما اشتراها قال له الرجل: الذي أخذت مني أم الذي أعطيتني ؟ قال سليمان: بل الذي أخذت منك ، قال: فإني لا أجيز البيع فرده ، فزاده ، ثم سأله ؟ فأخبره فأبى أن يجيزه . (3)

و جه الاستدلال بهذا الأثر أن الغبن المجرد موجب لفسخ العقد على الرغم من عدم اقترافه بأي تغرير .

(1) - رواه مالك في الموطأ، ص 399. و قال عنه الشيخ ناصر الدين الألباني حديث صحيح ( صحيح الترغيب و الترهيب ، كتاب البيوع ) .

(2) - المحلى لابن حزم ، ج8/440.

(3) - المحلى لابن حزم ، ج8/441.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت