وليلعم أن القراءة للأئمة الأعلام، في مصنفاتهم الشرعية يحيي (الحس اللغوي) عند النووي كما تجده عند النوري وابن عبدالبر وابن حجر وابن الصلاح وابن تيمية وابن القيم وابن رجب والسيوطي، ومن المعاصرين أحمد شاكر والمعلمي والألباني، وابو زهرة، وابن عثيمين وبكر أبو زيد وغيرهم، رحمهم الله وأجزل مثوبتهم.
فلابد للخطيب الصاعد، أن يكون ذا صلة بالعربية، وفنونها المختلفة، ويقرأ فيها بدقة ونَهَم، وليحفظ أساليبها ومصطلحاتها الرائقة، لتسعفه عند الأزمات ولتجعل منه وعاءً لغويا ثرًا، لاتعوزه الكلمات، وقت الضيق، والغم والاشتغال، ومثل ذلك كاف في توسيع الفكر، وفتح مساراته، وجعله متدفقًا، بروائع الكَلِم، وجوامع العبارات المستطابات.
(7) التفكير المتعمق:
قال تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ) الحجر.
والمراد به إعمال الفكر عند الاختيار، والبحث والجمع، والمعايشة، بحيث يحصل للنفس تشبع فكري وروحي من المادة المطروحة، ويحصل ما يشبه الاستقرار النفسي تجاه ذلك.
والفكر في مجال خطبة الجمعة ينصرف إلى الدعوة وقضاياها، وكيفية إيصالها، وفي الموضوعات المختارة وهداياتها، وكيفية طرقها، وتناولها، والمحاسن والمساوىء العائدة من ذلك، وأثناء التقييد والكتابة، أي الأفكار المقدَّمة والتي في المؤخرة وهلم جرّا.
المهم أن يعيش الخطبب لذاذة (التفكير المتعمق) في منبره وموضوعه وأفكاره وكيفية تجسيدها واقعًا عمليًا ملموسًا، في حياة الجماهير المسلمة.
وتذكر بعض الدراسات الحديثة، أن التفكير لنصف ساعة يوميًا بصمت وتأمل، يزيد من فاعلية الدماغ، بل يضاعف إنتاجه وإبداعه.