فهرس الكتاب
وهذا ينطبق على جميع أنواع مفهوم المخالفة ، لأن الحكم يرتبط بالقيد المؤثر ارتباط المعلول بعلته ، ذلك أن الحكم يوجد متى وجد القيد ، وهذا هو البعد الإيجابي ، والحكم في هذه الحالة يؤخذ بالمنطوق ، وينقلب الحكم إلى نقيضه متى ارتفع القيد ، وهذا هو البعد السلبي ، وهو المقصود بمفهوم المخالفة . وفيما يلي بيان لبعض أنواع مفهوم المخالفة:
أولا
مفهوم الصفة
مفهوم المخالفة هو: دلالة اللفظ الذي قيد فيه الحكم بوصف على ثبوت نقيض ذلك الحكم عند زوال الوصف .
ومثاله قوله تعالى: { ومن لم يستطع منكم طوْلا أن ينكح المحصنات المومنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المومنات } ' [1] ' ، فالحكم المأخوذ بالمنطوق الصريح لهذه الآية هو: جواز الزواج بالأمة المؤمنة في حق المسلم الذي لا يقدر على صداق الحرة . وقد قيدت الآية جواز الزواج بالأمة بوصف الإيمان ، ومفهومه المخالف أنه لا يجوز الزواج بالأمة الكافرة .
ثانيا
مفهوم الشرط
مفهوم الشرط هو: دلالة اللفظ الذي قيد فيه الحكم بشرط على ثبوت نقيض ذلك الحكم عند زوال الشرط: فالحكم السابق"جواز الزواج بالأمة المؤمنة"، مشروط بعدم القدرة على صداق الحرة . ومفهومه المخالف أن المسلم القادر على الزواج بالحرة ، لا يجوز له الزواج الأمة المؤمنة .
ومثاله أيضا قول الله تعالى: { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } ' [2] '، هذا الخطاب » دال بمنطوقه على وجوب النفقة للمطلقة طلاقا بائنا ، لوجود القيد وهو الحمل من جهة ، ودال على عدم وجوب النفقة عند انتفاء القيد من جهة أخرى » ' [3] ' ، والقيد هنا مفهوم شرط بأداة"إن".
ثالثا
مفهوم اللقب
(1) سورة النساء الآية 25.""
(2) سورة الطلاق الآية 6.
(3) الخطاب الشرعي: ص 266.