فهرس الكتاب
مفهوم اللقب هو: دلالة اللفظ الذي قُيد فيه الحكم بلقب منبه إلى وصف على ثبوت نقيض ذلك الحكم عند زوال هذا اللقب: وعرفه الدكتور عبد الكريم زيدان بأنه » دلالة اللفظ الذي علق الحكم فيه على الاسم العلم على نفي ذلك الحكم عن غيره » ' [1] ' ، ولا أرى معنى لقوله:"بالاسم العلم". لأن الاسم العلم لا مفهوم له باتفاق العلماء ، كقوله تعالى: { محمد رسول الله } ' [2] ' - صلى الله عليه وسلم - فاسمه عليه السلام لا مفهوم له لأنه ينفي الرسالة عن غيره من الرسل عليهم السلام ، وكذلك لو قلت زيد في الدار لا يدل على أن غيره خارجها.
والذي عليه العمل في مفهوم اللقب ، هو وجوب التمييز بين اللقب الذي يومئ إلى وصف واللقب الجامد:
فأما اللقب الذي يومئ إلى وصف فله مفهوم مخالف كقوله - صلى الله عليه وسلم -: { لي الواجد ظلم يحل عقوبته } ' [3] ' ، حيث يدل منطوق الحديث على أن مماطلة القادر على أداء الدين الذي في ذمته ظلم يحل عقوبته ، ويدل بمفهومه المخالف"دليل الخطاب"، على أن مماطلة العاجز عن قضاء دَينه ليس بظلم . فهذا النوع من مفهوم اللقب يعتبر حجة ، ويصح الاستدلال به على الأحكام .
وأما النوع الثاني الذي يكون فيه اللقب جامدا فلا مفهوم له ، كقوله تعالى: { محمد رسول الله } ' [4] ' - صلى الله عليه وسلم - ، حيث تنفي الآية الكريمة بمفهومها المخالف الرسالة عن غيره - صلى الله عليه وسلم - من الرسل ، وهذا غير صحيح .
(1) الوجيز في أصول الفقه: ص369.
(2) سورة الفتح الآية 29.
(3) أخرجه البخاري في كتاب الاستقراض وأداء الديون... باب مطل الغني ظلم بلفظ { مطل الغني ظلم }
(4) سورة الفتح الآية 29.