الصفحة 34 من 49

ومثاله قوله تعالى: { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } ' [1] ' ، وقوله سبحانه: { والذين يرمون المحصنات ثم لم ياتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة } ' [2] '، وقوله سبحانه: { فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا } ' [3] ' ، فقد قيد الحكم في المنطوق به في كل آية من هذه الآيات بعدد معين ، لذلك فإن المفهوم المخالف لهذه"الأعداد"هو عدم جواز الزيادة أو النقصان عنها ؛ فلا يجوز جلد الزاني غير المحصن ( أو الزانية ) أكثر أو أقل من مائة جلدة ، كما لا يجوز جلد القاذف أكثر أو أقل من ثمانين جلدة ، كما لا يجوز للمظاهر إطعام أقل أو أكثر من ستين مسكينا في الكفارة .

حجية

مفهوم المخافة

تباينت وجهات نظر الفقهاء حول حجية مفهوم المخالفة ، فقد ذهب الحنفية إلى نفي حجية دليل الخطاب ، ووافقهم ابن حزم الظاهري في دعواهم ، وذهب المتكلمون إلى أنه حجة يصح الاستدلال به على الأحكام الشرعية . وقدم كل فريق أدلة تثبت صحة مذهبه ، وفيما يلي أهم هذه الأدلة:

أدلة النافين

لحجية مفهوم المخالفة

نقل ابن حزم عن أبي محمد صاحب أبي حنيفة قوله: » هذا مكان عظيم فيه خطأ كثير من الناس وفحش جدا ، واضطربوا فيه اضطرابا شديدا ، وذلك أن طائفة قالت إذا ورد نص من الله تعالى أو من رسوله - صلى الله عليه وسلم - معلق بصفة ما أو بزمان ما أو بعدد ما ، فإن ما عدا تلك الصفة وما عدا ذلك العدد فواجب أن يحكم فيه بخلاف الحكم في هذا المنصوص » ' [4] ' .

(1) سورة النور الآية 2.

(2) سورة النور الآية 4.

(3) سورة المجادلة الآية 4.

(4) الإحكام لابن حزم: ج7 ص323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت