الصفحة 35 من 49

وقد خص ابن حزم الظاهري الجزء السابع كله من كتابه الإحكام في أصول الأحكام لبابين فقط: الأول في دليل الخطاب والثاني في إبطال القياس ، وأورد في دليل الخطاب"مفهوم المخالفة"خمسة فصول: فصل في باب دليل الخطاب ، وفصلان في إبطال ادعاء من يحتج به ، وفصلان في عظيم تناقضهم في هذا الباب ... وهذا يعني أن ابن حزم ينكر بشدة العمل بمفهوم المخالفة ، لأنه عبر عن هذا في مساحة مهمة من كتابه .

والأحناف في نفيهم لحجية مفهوم المخالفة استدلوا بعدة أدلة يمكن إجمالها في ثلاثة:

أولا ، مفهوم المخالفة ليس مطردا في الأساليب العربية: ذلك أن: » تقييد الحكم بوصف أو شرط أو تحديده بغاية أو عدد يدل على إثبات الحكم حيث يوجد القيد وعلى انتفائه حيث ينتفي ، بدليل أن العبارة كثيرا ما ترد مقيدة ومع ذلك يتردد السامع في فهم حكم ما انتفى عنه القيد ، ولذلك يسأل السامِعُ عنه ، ولا يستنكر المتكلم ذلك السؤال » ' [1] ' . كما لو قال شخص لآخر: إذا جاءك زيد صباحا فاقض حاجته ، فلا يستنكر المتكلم على السامع إذا استفهمه عما إذا جاءه مساء هل يقضي تلك الحاجة أم لا ؟ ولذلك فالعمل بالمفهوم المخالف ليس مطردا في اللغة العربية ، فلا يكون النص الشرعي حجة عليه لأن النصوص لا تكون حجة بمجرد الاحتمال .

(1) مناهج الأصوليين: ص270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت