فهرس الكتاب
ثالثا ، مفهوم المخالفة لو كان حجة شرعية لما نص الشارع عليه: فلو » كان دليلا يعتمد عليه في معرفة الحك الشرعي لما أحوج ذلك الشارع أن ينص على المسكوت عنه » ' [1] '. ومن النصوص الدالة عليه:
قوله تعالى: { ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فاتوهن من حيث أمركم الله } ' [2] ' ، فالمفهوم المخالف لقوله تعالى في الشطر الأول: { ولا تقربوهن حتى يطهرن } هو نفسه المنطوق الصريح لقوله تعالى في الشطر الثاني: { فإذا تطهرن فاتوهن من حيث أمركم الله } لذلك يؤخذ الحكم بالمنطوق الصريح لا بالمفهوم المخالف .
وقوله تعالى: { وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم } ' [3] ' ، فالشطر الأول من الآية يدل على أن الربيبة تحرم على زوج أمها المدخول بها ، وتدل بالمفهوم المخالف على أنه يجوز له الزواج بها إن لم يدخل بأمها ، وهذا الحكم المأخوذ بدليل الخطاب هو نفسه منطوق قوله تعالى في الشطر الثاني من الآية: { فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم } فالحكم يِخذ بالمنطوق وليس بالمفهوم.
ثم إن الحنفية وهم ينكرون الاحتجاج بالمفهوم المخالف ، نجدهم يعملون بالحكم المأخوذ بهذه الدلالة ، غير أنهم لا يصرحون بأنها ـ دليل خطاب ـ وإنما يقولون بأن مرد هذا الحكم إلى » العدم الأصلي ، أو البراءة الأصلية في حل أو حرمة » ' [4] ' ، فإن كان الحكم ينهى عن شيء يقولون بـ"العدم الأصلي"وإن كان الحكم يجيز شيئا يقولون بـ"البراءة الأصلية أو الإباحة الأصلية"إذ الأصل في الأشياء الإباحة .
أدلة الجمهور
القائلين بحجية مفهوم المخالفة
استدل الجمهور على أن مفهوم المخالفة حجة شرعية يصح التوسل به إلى استنباط الأحكام الشرعية من النقل والعقل .
أولا
الدليل النقلي
(1) مناهج الأصوليين: ص267.
(2) سورة البقرة الآية 221.
(3) سورة النساء الآية 23.
(4) تفسير النصوص: ج1 ص780.