فهرس الكتاب
وأما الفقهاء فعملوا بمفهوم المخالفة ، وقدمتُ سابقا عدة أمثلة في أنواع مفهوم المخالفة كلها صالحة للاستشهاد بها في هذا المقام ، ومنها - مثلا - قوله تعالى: { ومن لم يستطع منكم طُوْلا أن ينكح المحصنات المومنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المومنات } ' [1] ' ، حيث تضمنت الآية ثلاثة أحكام ؛ الأول بالمنطوق الصريح والثاني بمفهوم الوصف والثالث بمفهوم الشرط:
فالحكم المستنبط بالمنطوق الصريح هو أن المسلم الذي لا يستطيع الزواج بالحرة المؤمنة يجوز له الزواج بالأمة المؤمنة .
والحكم المستنبط بمفهوم الوصف هو أن المسلم الذي لا يستطيع الزواج بالحرة المؤمنة لا يجوز له الزواج بالأمة الكافرة .
والحكم المستنبط بمفهوم الشرط هو أن المسلم الذي يستطيع الزواج بالحرة المؤمنة لا يجوز له الزواج بالأمة المؤمنة ، ومن باب أولى ألا يتزوج بالأمة الكافرة .
ثانيا
الدليل العقلي
يقول الأستاذ العربي اللوه بأن » العقل هو الذي يدرك أن القيد المذكور كالسائمة مثلا، لو لم ينف الحكم عن المسكوت عنه، لم يكن لذكره فائدة وينزه عنه كلام الشارع » ' [2] ' ، فالقيود الواردة في النصوص الشرعية من وصف أو شرط أو غاية » ليست عبثا ولا بد أن تكون لفائدة، فإذا بحثنا عن فائدتها فلم نجد لها فائدة إلا تخصيص الحكم في المنطوق به ونفيه عما عداه ، وجب أن يحمل على ذلك ، وإلا كان ذكر القيد فيها عبثا ، ولا عبث مع الشارع الحكيم» ' [3] ' .
(1) سورة النساء الآية 25.""
(2) أصول الفقه للعربي اللوه: ص301.
(3) أصول الفقه الإسلامي: ج1 ص370.