الصفحة 40 من 49

فالآية الكريمة مثلا: { يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم } ' [1] ' ؛ تدل بمنطوقها على وجوب الجزاء على من قتل الصيد عمدا ، وتدل بمفهومها المخالف على نفي الجزاء على من قتل الصيد خطا ، فلو لم تدل الآية على هذا الحكم ، لكان ذكر التعمد فيها لغوا وعبثا وهو محال في حقه تعالى ' [2] ' .

لذلك تقر مدرسة المتكلمين أن القيود المبثوثة في الخطاب الشرعي » لا بد أن تكون مقصودة من طرف الشارع ، ولابد أن تستهدف تحقيق غرض معين ، ومحال أن يكون المتكلم أو الشارع قد أتى بها اعتباطا من غير أدنى قصد ولا يترتب عليها أي غرض » ' [3] ' ، والغرض من هذه القيود هو تقييد الحكم في المنطوق به .

أما إذا كان للقيد غرضا آخر غير تقييد الحكم في المنطوق به ، فإنه حينئذ لا يكون للقيد مفهوما مخالفا ، لأن القيد في هذه الحالة قد يكون جاء: حكاية لواقع الحال ، أو للتنفير ، أو للتيئيس ، أو للامتنان ، أو للتعظيم ، أو تبعا لقيد آخر ... هذه الأغراض أدرجها الجمهور ضمن شروط العمل بمفهوم المخالفة ، حيث قالوا بأن مفهوم المخالفة لا يكون حجة إذا كان للقيد غرضا آخر غير تقييد الحكم في المنطوق به .

شروط العمل

بمفهوم المخالفة

أولا ، أن يكون قيد المنطوق به معتبرا في الحكم: فإن لم يكن كذلك بأن جاء لغرض آخر فلا مفهوم له:

فقوله تعالى: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } ' [4] ' ، لا مفهوم مخالف له ، لأن القيد { خشية إملاق } جاء حكاية لحال العرب في الجاهلية ، جريا على الغالب الأعم حيث كان العرب يقتلون أولادهم خوفا من الفقر .

(1) سورة المائدة الآية 97.

(2) مناهج الأصوليين: ص260.

(3) الخطاب الشرعي: 260.

(4) سورةالإسراء الآية 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت