الصفحة 42 من 49

الملاحظ أن الشروط السابقة هي نفسها الأدلة التي ذكرها الحنفية في قولهم أن مفهوم المخالفة لم يعمل به في نصوص شرعية كثيرة لأنه يؤدي إلى معان فاسدة ، فالجمهور هنا يردون عليهم بنفس دليلهم للاستدلال على حجية مفهوم المخالفة ، حيث أدرجوا دليل الحنفية ضمن شروط العمل بمفهوم المخالفة .

ثانيا ، ألا يعارض المفهوم المخالف منطوقا صريحا: كقوله تعالى: { وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } ' [1] ' ، فإن تقييد قصر الصلاة بالخوف، يدل بمفهومه المخالف على عدم جواز القصر في حالة الأمن . ولكن هذا الحكم لا يعمل به لأنه يتعارض مع المنطوق الصريح لقوله - صلى الله عليه وسلم - في شأن قصر الصلاة في السفر مع الأمن: { صدقة تصدق الله بها عليكم } ' [2] ' ، فنعمل بالمنطوق ونترك المفهوم المخالف .

ثالثا ، ألا يذكر الشارع حدا محصورا للقياس عليه: كقوله - صلى الله عليه وسلم - { اجتنبوا الموبقات السبع } ' [3] ' ، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يقصد حصر الموبقات وهي الكبائر في سبعة ، وإنما ذكرهن ليلحق بهن ما في معناهن ، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: » هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع » ' [4] ' ، ولذلك فالعدد سبعة لا مفهوم له .

(1) سورة النساء الآية 104.

(2) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها.

(3) أخرجه البخاري في كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: إن الذين ياكلون أموال اليتامى

ظلما إنما ياكلون في بطونهم نارا سورة النساء الآية 10.

(4) كتاب الكبائر لشمس الدين الذهبي: ص8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت