فهرس الكتاب
الملاحظ أن الشروط السابقة هي نفسها الأدلة التي ذكرها الحنفية في قولهم أن مفهوم المخالفة لم يعمل به في نصوص شرعية كثيرة لأنه يؤدي إلى معان فاسدة ، فالجمهور هنا يردون عليهم بنفس دليلهم للاستدلال على حجية مفهوم المخالفة ، حيث أدرجوا دليل الحنفية ضمن شروط العمل بمفهوم المخالفة .
ثانيا ، ألا يعارض المفهوم المخالف منطوقا صريحا: كقوله تعالى: { وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } ' [1] ' ، فإن تقييد قصر الصلاة بالخوف، يدل بمفهومه المخالف على عدم جواز القصر في حالة الأمن . ولكن هذا الحكم لا يعمل به لأنه يتعارض مع المنطوق الصريح لقوله - صلى الله عليه وسلم - في شأن قصر الصلاة في السفر مع الأمن: { صدقة تصدق الله بها عليكم } ' [2] ' ، فنعمل بالمنطوق ونترك المفهوم المخالف .
ثالثا ، ألا يذكر الشارع حدا محصورا للقياس عليه: كقوله - صلى الله عليه وسلم - { اجتنبوا الموبقات السبع } ' [3] ' ، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يقصد حصر الموبقات وهي الكبائر في سبعة ، وإنما ذكرهن ليلحق بهن ما في معناهن ، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: » هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع » ' [4] ' ، ولذلك فالعدد سبعة لا مفهوم له .
(1) سورة النساء الآية 104.
(2) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها.
(3) أخرجه البخاري في كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: إن الذين ياكلون أموال اليتامى
ظلما إنما ياكلون في بطونهم نارا سورة النساء الآية 10.
(4) كتاب الكبائر لشمس الدين الذهبي: ص8.