الصفحة 43 من 49

رابعا ، ألا يخرج القيد عن سؤال: فقد روى عبد الله بن عمر أن رجلا قال: يا رسول الله كيف صلاة الليل ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: { مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة } ' [1] ' ، فإذا كان هذا الحديث وقع فيه التخصيص بالليل لأجل وقوع السؤال عليه، فلا مفهوم له في صلاة النهار ' [2] ' .

ترجيح

بين المدرستين

المتأمل في كل من أدلة الجمهور وأدلة الحنفية ، لا يسعه إلا أن يرجح مذهب الجمهور القائل بحجية مفهوم المخالفة ، لأن الجمهور ردوا على أدلة الحنفية ودحضوها الواحد بعد الآخر ؛ ومن ذلك زعم الحنفية أن المفهوم المخالف ليس مطردا في الأساليب العربية ، بدليل أن السامع قد يستفسر عنه ولا يستنكر المتكلم استفهامه ، فرد المتكلمون » بأن الاستفسار عنه يكون من باب التأكيد وطلب زيادة البيان خوفا من أن يكون هناك معارض للمفهوم مما هو أقوى منه ولم يتهيأ للسامع الاطلاع عليه » ' [3] '.

كما رد الجمهور دليل الحنفية في كون مفهوم المخالفة لو كان حجة لما نص الشارع عليه في مكان آخر ، بأن » المفهوم لا ينافي التنصيص على حكمه ، بل ذلك أبلغ في الدلالة وأقرب إلى حصول المراد » ' [4] ' .

كما رد الجمهور دليل الحنفية في قولهم: لو طبقنا مفهوم المخالفة في بعض النصوص الشرعية لأدى ذلك إلى معان فاسدة في الشرع ، بأن كل النصوص التي يؤدي مفهومها المخالف إلى حكم فاسد في الشرع ، لا يكون مقصود الشارع من قيود تلك النصوص تقييد الحكم في المنطوق به ، وإنما جاء بتلك القيود لأغراض أخرى كالتيئيس أو التعظيم أو الامتنان أو ... ولذلك لا يعمل بمفهومها المخالف . وبهذا يترجح رأي الجمهور على رأي الحنفية .

ترتيب الدلالات

عند كل من الجمهور والحنفية

(1) أخرجه البخاري في كتاب التهجد باب كيف صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟

(2) مفتاح الوصول: ص114 / 115.

(3) مناهج الأصوليين: ص270.

(4) نفس المرجع السابق: ص268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت