الصفحة 44 من 49

يتحدث الأصوليون عن ترتيب الدلالات قصد بيان الدلالة القوية من الدلالة الضعيفة إذا تعارضت الأحكام المستنبطة بدلالات مختلفة ، وهذا لترجيح الحكم المستنبط بالدلالة الراجحة على الحكم المستنبط بالدلالة المرجوحة .

ترتيب الحنفية

رتب الحنفية الدلالات عند التعارض كالآتي: أولا دلالة عبارة النص ، ثانيا دلالة إشارة النص ، ثالثا دلالةُ دلالةِ النص ، ورابعا دلالة اقتضاء النص ؛ ولهذا:

تقدم دلالة عبارة النص على دلالة إشارته: لأن الثابت بالعبارة مستفاد من النص مباشرة ، أما الثابت بالإشارة فهو ثابت بالالتزام ولذلك فإن » الحكم الثابت بدلالة العبارة مقصود ... بالأصالة أو بالتبع أما الثابت بالإشارة فليس مقصود بالأصالة ولا بالتبع » ' [1] '.

ومثاله قوله تعالى: { كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى } ' [2] ' ، مع قوله تعالى: { ومن يقتل مومنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما } ' [3] ' ، حيث تدل الآية بعبارتها على وجوب القصاص في حق القاتل عمدا عدوانا ، وتدل الآية الثانية بالإشارة على أنه » لا قصاص على القاتل المعتدي لأن الله تعالى جعل جزاءه الخلود في جهنم وغضب عليه وأعد له العذاب العظيم ، وقد اقتصر عليه في مقام البيان - كما قالوا - يفيد الحصر » ' [4] ' . وما دام الجزاء بالعبارة جاء محصورا بالآخرة دل هذا بالإشارة على أنه لا جزاء عليه في الدنيا ، فيترجح الحكم الثابت بالعبارة في الآية الأولى على الحكم الثابت بالإشارة في الآية الثانية ، فيقتص وجوبا من القاتل عمدا عدوانا في الدنيا ، وينال عقاب العُقبى .

(1) مناهج الأصوليين: ص272.

(2) سورة البقرة الآية 178.

(3) سورة النساء الآية 92.

(4) تفسير النصوص: ج1 ص498.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت