الصفحة 45 من 49

وتقدم دلالة إشارة النص على دلالة دلالته: لأن إشارة النص كعبارة النص في كونها » منطوق النص ومدلوله بصيغته وألفاظه ، ولكن طريق الدلالة مفهوم النص ومدلوله بروح النص ومعقوله » ' [1] ' ، كما أن الإشارة وُجِدَ فيها النظم والمعنى اللغوي ، والدلالة لا يوجد فيها إلا المعنى اللغوي ، وعند المعارضة يتقابل المعنيان ، فيبقى النظم في الإشارة سالما عن المعارضة فيحصل به الترجيح ' [2] ' .

ومثاله قول الله عز وجل: { ومن قتل مومنا خطأ فتحرير رقبة مومنة } ' [3] ' ، حيث تدل الآية بعبارتها على وجوب تحرير رقبة مؤمنة بالنسبة لمن قتل مؤمنا خطأ ، وتدل بدلالة النص على وجوب الكفارة في القتل العمد لأنه أولى بذلك من القتل الخطإ ، إلا أن هذا الحكم يتعارض مع الحكم المستنبط بدلالة الإشارة في قوله تعالى: { ومن يقتل مومنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما } ' [4] ' ، حيث تدل بالإشارة على عدم قبول الكفارة من القاتل عمدا لأنها حصرت عقابه بالخلود في جهنم ... فيترجح الحكم المأخوذ بالإشارة على الحكم المأخوذ بالدلالة .

وتقدم دلالة دلالة النص على دلالة الاقتضاء: فدلالة الاقتضاء عند الحنفية هي أضعف الدلالات وآخرها في سلم الترتيب ، بدليل أن » المقتضى عندهم لم يثبت لا من طريق صيغة اللفظ ولا من طريق معناه اللغوي وإنما استدعته الضرورة » ' [5] ' ، ويلاحظ أن الحنفية لم يجدوا مثالا واضحا في النصوص الشرعية يستشهدون به على هذا التعارض كما فعلوا مع الدلالات السابقة .

(1) أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف: ص152.

(2) تفسير النصوص: ج1 ص543، عن المنار وشرحه لابن مالك: ج1 ص529.

(3) سورة النساء الآية 91.

(4) سورة النساء الآية 92.

(5) الخطاب الشرعي ص235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت