الصفحة 46 من 49

وقد مثل عبد العزيز البخاري الحنفي لهذا التعارض بقوله: » إذا باع رجل من آخر عبدا بألفي درهم ثم قال البائع للمشتري قبل نقد الثمن اعتق عبدك عني بألف درهم فأعتقه ، فلا يجوز البيع لأن ما ورد في حق زيد بن أرقم بفساد شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن ، توجب ألا يجوز ، والاقتضاء يدل على الجواز ، فترجح الدلالة على الاقتضاء ، وإنما قلنا إنه دلالة لأن ثبوت الحكم في حق غير زيد كان بمعنى النص لا بالنظم ، كثبوت النظم في حق غير ماعز » ' [1] '.

ترتيب

الدلالات عند المتكلمين

الدلالات عند المتكلمين أوسع دائرة منها عند الحنفية لأنهم ضمنوا المنطوق والمفهوم ست دلالات ؛ فقسموا المنطوق إلى قسمين المنطوق الصريح والمنطوق غير الصريح ؛ وضمنوا المنطوق غير الصريح ثلاث دلالات ، كما قسموا المفهوم إلى قسمين ؛ مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة . فجاء ترتيبهم للدلالات كالآتي: أولها دلالة المنطوق الصريح ، ثانيها دلالة الاقتضاء ، ثالثها دلالة الإيماء ، رابعها دلالة الإشارة ، خامسها مفهوم الموافقة ، وأخيرا مفهوم المخالفة .

وإنما قدم الجمهور المنطوق الصريح على باقي الدلالات لأنه دال بالمطابقة أوالتضمن والدلالات الأخرى داخلة في دلالة الالتزام ، ودلالة المطابقة أولى لأنها الدالة حسب الوضع اللغوي للفظ ' [2] ' .

بعده تأتي دلالة الاقتضاء ، وقد جعلها المتكلمون في طليعة » أقسام المنطوق غير الصريح ... وذلك لأن المقتضى معنى ملحوظ ومقصود ، والملحوظ كالملفوظ ، كما أن المقصود أولى بالتقديم من غير المقصود » ' [3] ' .

(1) تفسير النصوص: ج1 ص583، عن كشف الأسرار:ج2 ص556، مع مناهج الأصوليين: ص290.

(2) الإحكام للآمدي: ج4 ص254.

(3) الخطاب الشرعي ص253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت