فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 337

وينطلق الشاعر في فخره من موضوعات شعره المختلفة، يستشرف القيم العليا، والمثل الحميدة، والمعاني السامية التي تفخّم الذات، وتعظّم القبيلة وتمجدها، لتسمو على غيرها، لما للشعر من أثر في سرعة انتشار أخبار أمجادها ومفاخرها ومآثرها، من شجاعة وكرم ومروءة، والفخر بالنصر في المعارك، ليبقى المفتخر في أحسن صورة على صعيدي الذات والجماعة، وهم لايكتفون بالانتصار في حروبهم، وفخرهم في ذ ... لك، إنما يسعون إلى إذاعته عن طريق التبليغ ليصل إلى سمع القبائل [1] .

الهجاء:

يُعَدّ الهجاء فنًا، أو غرضًا من أغراض الشعر الرئيسة، للتعبير عن غضب الشاعر وسخطه السريع على المهجو، ينشده على مسامع الناس، للانتقاص منه، وقد يتعدى ذلك إلى الجماعة، وهو رد فعل لموقف معين يتعرض له الشاعر، فلا يجد مندوحة عن استخدام سلاح الهجاء إزاء الخصوم، والهجاء مؤثر لا ريب، ولذا فإن الناس تحاول أن تتقيه ماوسعها الجهد، لأنه سيبقى وسُبّة، يتعدى الموقف الآني إلى الأجيال المتعاقبة، ويبقى الدهر. على أن ألفاظ الهجاء قد وردت في الفخر، ولم تقتصر على الهجاء المحض.

وقد تشكلت منافذ الأداء السمعي من خلال الألفاظ التي استخدمها الشعراء في الهجاء منها:

الذم [2] ، وماذكرها بعض الشعراء إلاّ للترفع عنها، ومحاولة إبعاد ذم الناس لهم بوسائل شتى منها التحول. بالرغم من كون الشنفرى كان مفتخرًا:

(1) تأبط شرًا: ق45/1/129، الفند الزماني: ق3/3/9، امرؤ القيس: ق45/1/210، حاتم الطائي: 8، 23، 30، سلامة بن جندل: ق8/1/206، قيس بن الخطيم: ق5/9/113، ق11/6/154، ق15/12/184، ق23/1/216، حجل بن نضلة، الأصمعية: 43، العباس بن مرداس: ق10/1/47، ق39/1/110، الخنساء: 236، تميم بن مقبل: ق27/1/201، لبيد: ق14/16/111.

(2) أبو دؤاد الأيادي: ق60/11-12/338، الخرنق: ق10/1/37، راشد بن شهاب اليشكري، المفضلية: 86، الطفيل الغنوي: ق36/2/109، خفاف بن ندبة: ق1/12/30، الحطيئة: ق37/4/197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت