فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 337

وقد وجدنا أن لفظة الوعيد هي الأكثر شيوعًا في الشعر الجاهلي، ونجد هذه اللفظة في قصائد الهجاء والمديح، ينبثق معناها من الفخر الذاتي والقبلي، للتقليل من شأن التهديد وشأن مطلقها.

وردت لفظة الوعيد عند بشر بن أبي خازم في هجائه لأوس بن حارثة الذي أوعده بقومه وكثرتهم، فيرد عليه بالمثل، ولا يأبه لوعيده، ويبلغه بذلك عن طريق الرسول، حيث الإبانة عن الموقف يحتم النطق والسماع:

ألا أبلغْ بني لأمٍ رسولًا

فبئسَ محلُّ راحلةِ الغريبِ

وذلك منْ ملمّاتِ الخطوب ... أَتُوعدني بقومكَ يابنَ سعدى

وحولي مِنْ بني أسَدٍ حلولٌ

مُبِنٌّ، بين شبّانٍ وشِيبَ [1]

وفي الإطار نفسه يردّ عبيد بن الأبرص على امرئ القيس وعيده يهجوه ساخرًا منه لما آل إليه مصير حجر:

أَتُوعدني أسرتي وتركتَ حجرا

يُريُغ سوادَ عينيهِ التُّرابُ [2]

1@بين حقلٍ وبينَ هُضْبٍ ذُبابِ ... في حين نجد حاتم الطائي يرد على المُهَدّد تهديده، ووعيده لمنعته وعزّه، فضلًا عن قوة الممدوح (الحارث بن عمرو والد النعمان) حينما أطلق سراح أسرى من قوم حاتم، وشبّه حاتم الطائي قوم الحارث بالليوث الغضاب وبذلك فقد سَدّ منافذ الوعيد على مُطلقيه:

أيها المُوعدي فإنَّ لبوني

حيثُ لا أرهبُ الخزاةَ وحولي

ثعليون كالليوثِ الغضابِ [3]

في حين نجد الأسود بن يعفر يعبّر عن الوعيد الذي أتاه عن ابني أنس، فمن هوله تطرح الآرام أولادها نقصًا، ومن جرائه تكره الذئاب ريح مرابض الغنم والظباء والبقر:

أتاني عن أبي أنسٍ وعيدٌ

ومعصوبٌ تخبُّ بهِ الركابُ

(1) ديوانه: ق4/21، ومابعدها، المُبِنّ: المقيم من الابنان وهو اللزوم والإقامة بالمكان.

(2) ديوانه: ق1/1.

(3) ديوان حاتم الطائي: 8 لبوني من الشاة والإبل ذات اللبن، ذباب: اسم جبل بالمدينة، ثعلبون: من بني ثعل. وينظر ديوان حاتم أيضًا: 17، وينظر ديوان دريد بن الصمة: ق29/76، وق30/78، وق63/110، وينظر عميرة بن جُعل، المفضليات، المفضلية: 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت